الشريف المرتضى
229
رسائل الشريف المرتضى
أنفسهم وكان على الكعبة . وكان أساف ونائلة على الصفا والمروة ، ووضعهما عمرو بن يحيى ، فكان يذبح عليهما تجاه الكعبة ، وزعموا أنهما كانا من خبرهم أساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل ، ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين ، ويقال : خالهما عمرو بن يحيى وضعهما على الصفا قبل ذلك . فصل في ذكر مذاهب أهل الأصنام وذكر بيوت النيران المعظمة حكى قوم ممن يعرف أمور العالم ويبحث عن قصصهم ، منه جعفر بن محمد المنجم أبو معشر : إن كثيرا " من أهل الهند والصين كانوا يعتقدون الربوبية ، ويقرون بأن لله ملائكة ، وكانوا يعتقدون أنه جسم ذو صورة كأحسن الصور وكأتم الأصنام وأن الملائكة أجسام لها ، وأن الله وملائكته محتجبون بالسماء فدعاهم ذلك إلى أن اتخدوا أصناما " على صورة الله عندهم ، وبعضهم على صورة الملائكة ، فكانوا يعبدونها ويقربون القرابين لها ، لشبهها عندهم بالله ، ويقدرون فيها أنها شفيعهم . فلم يزالوا كذلك حتى قال لهم بعض من كان عندهم في سبيل الأنبياء : إن الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام إلى الله ، وأنها حية ناطقة ، وإن الملائكة يختلف فيما بين الله وبينها ، وأن كل ما يحدث في العالم إنما هو على قدر ما يجري به حركات الكواكب من أمر الله ، فعظموها وقربوا لها القرابين لتشفعهم ، فمكثوا على ذلك دهرا " . فلما رأوا الكواكب تخفى بالنهار ، وفي بعض أوقات الليل لما يعرض